الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

162

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أن ذلك ينفعهم ، والأمر بخلافه . أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ أي الذي يرزقكم إن أمسك اللّه الذي هو رازقكم أسباب رزقه عنكم ، وهو المطر هنا بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ أي ليسوا يعتبرون فينظرون بل تمادوا واستمروا في اللجاج ، وجاوزوا الحد في تماديهم ونفورهم عن الحق ، وتباعدهم عن الإيمان ، لما كان للمشركين صوارف كثيرة عن عبادة الأوثان ، وهم كانوا يتقحمون بذلك على العصيان ، فقد لجوا في عتوهم . قال الفراء : قوله أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ الآية تعريف حجة ألزمها اللّه العباد ، فعرفوا فأقروا بها ، ولم يردوا لها جوابا . فقال سبحانه بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ « 1 » . * س 9 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الملك ( 67 ) : آية 22 ] أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 ) [ سورة الملك : 22 ] ؟ ! الجواب / قال أبو الحسن الرضا عليه السّلام : « إن اللّه ضرب مثلا من حاد عن ولاية علي عليه السّلام كمن يمشي على وجهه ، لا يهتدي لأمره ، وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم ، والصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السّلام » « 2 » . وقال الفضيل : دخلت مع أبي جعفر عليه السّلام المسجد الحرام وهو متكئ عليّ ، فنظر إلى الناس ونحن على باب بني شيبة ، فقال : « يا فضيل ، هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية ، ولا يعرفون حقا ، ولا يدينون دينا . يا فضيل ، انظر إليهم ، فإنهم مكبون على وجوههم ، لعنهم اللّه من خلق ممسوخ مكبين على وجوههم ، ثم تلا هذه الآية : أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني واللّه عليا عليه السّلام

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 76 - 78 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 359 ، ح 91 .